أحمد بن يحيى العمري

32

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

المختلفة / ( ص 5 ) تخاطيطهم ، غاية الجهالة « 1 » ، والنفوس البهيمية ، لا عقول لهم ولا أفهام ، هم أقرب شبها من بني آدم بالأنعام . بل هم أضل سبيلا ، وأذلّ قبيلا ، وأقل للمعارف تأويلا . [ تفضيل المشرق على المغرب ] ولو أنصف ابن سعيد حق الانصاف ، وأذعن لواجب الاعتراف ، لما قال فوجب التسليم من المغاربة للمشارقة ، لأنه يجب للمشارقة على المغاربة التسليم في كل شيء ، شاؤوا أو أبوا ، اللهم إلا في القليل النادر الذي لا حكم له . أوليس مطاهر الأنبياء صلوات الله عليهم جميعا بالمشرق ، إلا يوسف وموسى وهارون عليهم الصلاة والسلام ، فإنهم كانوا بمصر وهي واقعة في القسم الغربي على قول ابن سعيد ، إن سلم أهل مصر أنها من المغرب ، أو سلم هذا من يدّعيه فيها ، وعلى تقدير أن يسلم أن مصر من المغرب ، فهذه السادة الأنبياء من الشرق ، وكان من الشام منبعهم ، وإليه عاد مرجعهم ، فجموع الأنبياء صلوات الله عليهم

--> ( 1 ) إن المفاضلة بين بعض الأقاليم بخيراتها ومواقعها ، وبيان مالها وما عليها أمر لا ينكره العقل ولا الشرع ، ولا تمجه فطرة أو طبع ، وأما قوله : ( وكيف تسوى بلاد جنوبها الهند . . . ببلاد جنوبها حثالة السودان المحترقة ألوانهم . . ) أمر لا يليق بطالب علم فكيف يصدر عن عالم ، وبخاصة أن تميز الشرق في هذا المقام بالهند ، التي أثنى عليها ابن فضل الله العمري ، وانتقص المغرب بما في جنوبه من بلاد السودان . . . فنال من صورهم ، ونفوسهم وأفهامهم ، فلا ذنب للغرب بمجاورته من في جنوبه ، كما أنه لا فضل للمشرق بمجاورته الهند ، والخلق كلهم عباد الله ، وقد قال الله عز وجلّ : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا ، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ( الحجرات : 13 ) ، وقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : إنّ الله لا ينظر إلى أجسادكم ، ولا إلى صوركم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم . التقوى ههنا ، التقوى ههنا ، التقوى ههنا ) وأشار إلى صدره الشريف . أخرجه البخاري ومسلم ومالك وأحمد وأبو داود والترمذي من عدة طرق . وجاء في خطبته صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع : ( أيها الناس إن ربكم واحد ، وإن أباكم واحد ، كلكم لآدم وآدم من تراب ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ، ليس لعربي فضل على عجمي إلا بالتقوى . ألا هل بلغت ؟ اللهم اشهد ) السيرة لابن هشام 2 / 306 ، وصحيح مسلم بشرح النووي 8 / 182 - 184 ، والبداية والنهاية 5 / 170 - و 171 ولعلها زلة قلم أغراها السجع وفواصل الجمل .